أبي هلال العسكري
451
الصناعتين ، الكتابة والشعر
ليس لذكر الغلس مع العمى معنى ؛ لأن الأعمى يستوى عنده الغلس والهاجرة ، ولو قال العمش لكان أقرب من العمى ، على أن الجميع لا خير فيه . ومن هذا النوع قول القرشي : ووقيت الحتوف من وارث وا * ل وأبقاك صالحا ربّ هود ليس نسبة اللّه تعالى إلى أنه رب هود بأولى من نسبته إياه عزّ اسمه إلى أنه رب نوح أو غيره . وقول ابن الرومي : ألا ربما سؤت الغيور وساءنى * وبات كلانا من أخيه على وحر وقبّلت أفواها عذابا كأنها * ينابيع خمر حصّبت لؤلؤ البحر فقوله : « لؤلؤ البحر » أفسد البيت وأطفأ نور المعنى ؛ لأن اللؤلؤ لا يكون في غير البحر ، فنسبته إلى البحر لا فائدة فيه إلا إقامة الروى على ما قدمناه . ورأيت المعنى جيدا فقلت : مرّ بنا يستميله السّكر * وكيف يصحو وريقه خمر قبلت فيه على مراقبة * ينبوع خمر حصباؤه درّ من القوافي الرديئة ومن القوافي الرديئة قول رؤبة « 1 » : يكسين من لين الشباب نيما النيم : الفرو ، وأىّ حسن للفرو فيشبه به شباب النساء ! وما قال أحد : عليه من الشباب أو من الحسن فرو ؛ وإنما يقال : رداء الشباب ، وبرد الشباب ، وثوب الشباب ؛ ولم يقولوا : قميص الشباب ، وهو أقرب من الفرو . ولو قاله قائل لم يحسن لأنه لم يستعمل ، وإنما احتاج إلى الميم فوقع في هذه الرذيلة . وهذا باب لو أطلقت العنان فيه لطال فيشغل الأوراق الكثيرة ، ويصرم فيه الزمان الطويل ، وفيما ذكرناه كفاية إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) اللسان ( نوم ) وقبله : وقد أرى ذاك فلن يدر ما